الشيخ علي الكوراني العاملي
74
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
أي الخلافة . فقد كان يعرض نفسه على القبائل فيقولون له : إن نصرناك أتجعل الأمر لنا بعدك ؟ فيقول : كلا إن الأمر لله يجعله حيث شاء . ثم كان يأخذ البيعة من المسلمين على أن لا ينازعوا الأمر أهله . لكن علماء السلطة أبهموا الأمر ليقولوا إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يعين أحداً للأمر بعده ! وتبعهم الراغب فوسع أولي الأمر في الآية لتشمل مع أهل البيت ( عليهم السلام ) أنواع الناس حتى وعاظ المساجد والتكايا والقصاصين ! ومحالٌ أن يأمر الله تعالى بطاعة أناس مختلفين ، وقد تقاتلوا على الحكم ، وقتل بعضهم بعضاً ! قال ابن هشام « 2 / 289 » : « أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس . أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء . قال فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك . فأبوا عليه » . وورد في بيعة الأنصار للنبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل الهجرة : « قال : تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، وأن لا تنازعوا الأمر أهله ، وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم » . « مجمع الزوائد : 6 / 49 » . وروى البخاري : 8 / 122 ، في بيعة الشجرة : « عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله » . ومسلم : 6 / 16 ، والنسائي : 7 / 137 ، وابن ماجة : 2 / 957 . وأحمد : 5 / 316 . فهذا يفسر قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ . ويضاف اليه تأكيده ( صلى الله عليه وآله ) على أن علياً وليكم من بعدي ، وعلى التمسك بالقرآن وعترته ( عليهم السلام ) وأنهما باقيان إلى يوم القيامة . « مسند أحمد : 3 / 17 » . ويضاف اليه أن الأمر بالطاعة مطلقاً يوجب العصمة ، قال الفخر الرازي في تفسيره « 10 / 144 » : « أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد ، بالاعتبار الواحد ، وإنه محالٌ » . 2 . يستعمل الأمر في كل أمر ، وقد ورد في القرآن بمعان منها : أ . أمر الخلق والتكوين والإدارة : قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمر تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِين . ب . بمعنى قضاء الله : وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً . ج . بمعنى خططه في المجتمع البشري : وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . د . بمعنى الروح : وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . د . الأمر مقابل النهي : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . أمَِنَ - أمناً - آمَنَ - إيمان - أمِنَ - أمانة - أمَّنَ - آمين أصل الأَمْن : طمأنينة النفس وزوال الخوف . والأَمْنُ والأَمَانَةُ والأَمَانُ في الأصل مصادر ، ويجعل الأمان تارة إسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن ، وتارة إسماً لما يؤمن عليه الإنسان ، نحو قوله تعالى : وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ « الأنفال : 27 » أي ما ائتمنتم عليه .